محمد هادي المازندراني

124

شرح فروع الكافي

أنّه زجر النبيّ صلى الله عليه وآله أن يقبر الرجل باللّيل حتّى يصلّى عليه ، إلّا أن يضطرّ الإنسان إلى ذلك . « 1 » واستحبّ بعضهم تأخيره ما لم يخشَ تغيّره . « 2 » ويردّهما ما ذكر . والمراد بالتعجيل تجهيزه بلا تراخ ولا مهلة عرفاً دون الإسراع بها والخَبَبَ « 3 » ، كما ذهب إليه جماعة من العامّة . « 4 » ويردّه ما جاء من طرقهم : « عليكم بالقصد في جنائزكم » . « 5 » وأمّا مع الاشتباه فلا يجوز التعجيل حتّى يظهر الموت أو يمضى ثلاثة أيّام . قال المفيد قدس سره : ينتظر بصاحب الذّرب « 6 » والغريق ، ومن أصابته صاعقة ، أو انهدم عليه بيت ، أو سقط عليه جدار ، فلا يعجّل بغسله ودفنه ، فربّما لحقته السكتة بذلك أو ضعف حتّى يظنّ به الموت ، فإذا تحقّق موته غسّل وكفّن ودفن ، ولا ينتظر به أكثر من ثلاثة أيّام ، فإنّه لا شبهة في موته بعد ثلاثة أيّام . « 7 »

--> ( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 50 ، باب الإسراع بالجنازة . ورواه أحمد في المسند ، ج 3 ، ص 295 ؛ وأبو داود في سننه ، ج 2 ، ص 68 ، ح 3148 ؛ والحاكم في المستدرك ، ج 1 ، ص 369 . ( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 302 . ( 3 ) . الخَبب : ضرب من العَدْو ، وهو خطو فسيح دون العَنَق . المصباح المنير ، ص 163 ( خبب ) . ( 4 ) . المغني ، ج 2 ، ص 359 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 359 - 360 ؛ كشّاف القناع ، ج 2 ، ص 150 ؛ عمدة القاري ، ج 8 ، ص 113 . ( 5 ) . المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 3 ، ص 166 ، في الجنازة يسرع بها إذا خرج بها أم لا ؟ ، ح 1 ؛ التمهيد لابن عبد البرّ ، ج 16 ، ص 34 . وورد بلفظ : « عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم » في : مسند الطيالسي ، ص 71 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 22 ؛ المعجم الأوسط ، ج 6 ، ص 137 ، وفيه : « لجنائزكم » ؛ شرح معاني الآثار ، ج 1 ، ص 479 ، ولفظه : « عليكم بالقصد بجنائزكم » ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 594 ، ح 42342 ؛ وص 724 ، ح 42885 . ورواه الشيخ الطوسي في الأمالي ، المجلس 13 ، ح 78 ؛ وسائل الشيعة ، ج 38 ص 234 ، ح 3495 . ( 6 ) . الذرب بالتحريك : الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ، ويفسد فيها فلا تمسكه . النهاية لابن الأثير ، ج 2 ، ص 156 ( ذرب ) . والذرب بالكسر : داء يكون في الكبد . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 58 ( ذرب ) . ( 7 ) . المقنعة ، ص 86 .